غانم قدوري الحمد

164

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

يقلدون في ذلك علماء الأصوات الغربيين الذين اتبعوا الترتيب الذي يبدأ بالشفتين وينتهي بأقصى الحلق ( الحنجرة ) « 1 » . ونحن لا نرى مجرد اتباع علماء الأصوات الغربيين لترتيب معين لمخارج الحروف مسوّغا للعدول عن الترتيب الذي سارت عليه جماهير علماء العربية وعلماء التجويد ، إضافة إلى أن كلا الترتيبين يؤدي إلى نتيجة واحدة ، فقضية ترتيب المخارج مثل أي قضية ذات طرفين ، يمكن دائما أن تبدأ من أي من الطرفين لتصل إلى الطرف الثاني . ولم تكن هذه القضية في ترتيب المخارج لتغيب عن علماء التجويد ، فبينوا أن هناك طريقتين لترتيب المخارج ، وأن جمهور علماء العربية والتجويد اختاروا البدء بالأقصى دون الأدنى لأن مادة الصوت هي الهواء الخارج من داخل الإنسان ، وأن أول نقطة يمكن أن ينتج فيها صوت لغوي اعتبروها أول المخارج ، وهي أقصى الحلق ( الحنجرة ) . قال أبو بكر أحمد بن الجزري في كتابه ( الحواشي المفهمة في شرح المقدّمة ) : « كل مقدار له نهايتان ، أيها فرضت أوله كان مقابلها آخره . ولما كان وضع الإنسان على الانتصاب لزم منه أن يكون رأسه أوله ورجلاه آخره ، وإذا كان كذلك كان أول المخارج الشفتين وأولهما مما يلي البشرة ، وثانيهما اللسان وأوله مما يلي الأسنان وآخره مما يلي الحلق ، وثالثهما الحلق وأوله مما يلي اللسان وآخره مما يلي الصدر ، ولو كان وضع الإنسان على التنكيس لانعكس . ولما كان مادة الصوت الهواء الخارج من داخل كان أوله آخر الحلق وآخره أول الشفتين . فرتب الناظم رحمه اللّه ( يعني أباه محمد بن الجزري مؤلف المقدمة الجزرية ) الحروف باعتبار الصوت وفاقا للجمهور » « 2 » . وقد نقل هذا النص عدد من علماء التجويد « 3 » . ولا نعلم أن أحدا من علماء العربية أو علماء التجويد اتبع ترتيب المخارج الذي يبدأ بالشفتين وينتهي بالحلق . ولكن جاء في كلام المرعشي حول الموضوع ما يفهم منه أن بعض العلماء سار عليه في ترتيب المخارج ، وهذه عبارته « إن في ترتيب المخارج اعتبارين :

--> ( 1 ) انظر : كمال محمد بشر : الأصوات ص 112 و 117 . وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 269 . ( 2 ) الحواشي المفهمة 13 ظ - 14 و . ( 3 ) انظر : عبد الدائم الأزهري : الطرازات المعلمة 8 و . والقسطلاني : اللئالئ السنية 7 ظ ، ولطائف الإشارات ( له ) 1 / 189 . وطاش كبري زاده : شرح المقدمة الجزرية 7 ظ . وأبو الفتوح الوفائي : الجواهر المضية 17 ظ . وعلي القاري : المنح الفكرية ص 10 .